عمر بن أحمد بن أبي جرادة

561

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وجاء الفرنج فنزلوا « عين الجالوت » ، ودار المسلمون بهم ، وبثّوا السّرايا في ديارهم ، للغارة والنّهب ، ووقع جورديك ، وجاولي الأسدي ، وجماعة من النّورية على عسكر « الكرك » و « الشّوبك » ، سائرين في نجدة الفرنج ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وأسروا مائة نفر ، وعادوا . وجرى للمسلمين مع الفرنج وقعات ، ولم يتجاسروا على الخروج للمصاف ، وعاد السلطان « إلى الطّور » « 1 » في سابع عشر جمادى الآخرة . فنزل تحت « الجبل » ، مترقبا رحيلهم ، ليجد فرصة ، فأصبحوا ، ورحلوا راجعين على أعقابهم . ورحل نحوهم ، وناوشهم العسكر الإسلاميّ ، فلم يخرجوا إليهم ، والمسلمون حولهم ، حتى نزلوا « الفولة » راجعين ؛ وفرغت أزواد المسلمين ، فعادوا إلى دمشق ، ودخل السّلطان دمشق ، في رابع وعشرين جمادى الآخرة . ثم عزم على غزو « الكرك » ، فخرج إليها في رجب ، وكتب إلى أخيه « الملك العادل » ، وأمره أن يلتقيه إلى الكرك ، وسار السّلطان إلى الكرك ، وحاصرها ، ونهب أعمالها ، وهجم ربضها ، في رابع شعبان . وهدم سورها بالمنجنيقات ، وأعجزه طمّ خندقها ، ووصلت الفرنج لنجدتها فلما اجتمعوا « بالجليل » ، رحل عنها ، ونزل بإزائها « 2 » .

--> ( 1 ) - ويسمى أيضا جبل طابور ، يقع شرقي الناصرة . معجم بلدان فلسطين . ( 2 ) - انظر وليم الصوري ص 1065 - 1067 ، 1069 - 1071 .